“الاصرار”

mohandآخر تحديث : الأحد 10 فبراير 2019 - 11:40 صباحًا
“الاصرار”

MDR

بقلم : اللواء بلال النتشة

الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس

ما الذي يجعل طفلا يرقد على سرير الشفاء يصر على الدراسة وتحصيل علامات مشرفة وهو يئن تحت وطأة المرض ومع ذلك يبتسم؟

هذا السؤال طرحته على نفسي عندما قمت بعيادة مرضى السرطان والكلى من الاطفال واليافعين في مستشفى المطلع بالقدس الاسبوع الماضي برفقة وفد من المؤتمروالتقينا هناك وليد نمور المدير التنفيذي العالم للمستشفى وسمير جبريل مدير التربية والتعليم في محافظة القدس .ورغم ان اعيننا كانت قد اغرورقت بالدموع من هول المشهد الا ان عيون هؤلاء “الابناء” كانت تشع املا بالمستقبل فيما قلوبهم تنبض حبا بالحياة وهم في هذا المشفى العريق وفي كنف الاقصى واسوار القدس العتيقة .

هؤلاء الاطفال يتلقون تعليمهم في مدرسة “الاصرار” التي اقامتها وزارة التربية والتعليم العالي بتوجيهات وبقرار واشراف من الوزير الدكتور صبري صيدم في مستشفى المطلع وذلك في اشارة واضحة على تحدي قهر المرض وهزيمته بالاصرار على مواصلة مسيرة الحياة بكل تفاصيلها فهي لا تتوقف على المأكل والمشرب والرعاية الطبية فقط وانما هناك مساحة واسعة لكسب المعرفة العلمية حتى وهم على اسرة الشفاء .

من هنا تتجلى الارادة الفلسطينية الفولاذية التي تهزم المرض وتقهر المحتل الذي يعتقد واهما انه بحصاره وبجبروته يستطيع ان يكسر الشعب الفلسطيني . هؤلاء الاطفال الذين شحذوا ارواحنا بالامل يوصلون للعالم اجمع رسالة واضحة مفادها ” نحن نحب الحياة ما استطعنا اليها سبيلا ” .

على ذلك فان وجود مثل هؤلاء النماذج الحية على قوة الفلسطيني في مواجهة كافة المحن تحتم علينا ان نبذل كل طاقاتنا ونسخر كل امكانياتنا من اجل خدمة هذا الجيل المتحصن بالعلم والمعرفة السلاح الامضى في مواجهة احتلال لا يرحم ولا يسلم منه الشجر او الحجر او البشر ، ولا يحترم اتفاقيات ولا يسعى لاقامة سلام تعيش في كنفه الاجيال المحبة للحياة بل يسعى بكل قوة الى ازالتنا حتى عن الخارطة الانسانية .

من هذا المنطلق فاننا في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس نعمل على دعم قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد في المدينة المقدسة من خلال عقد الاتفاقيات مع عدد من الدول الاقليمية والمؤسسات الخارجية والمحلية وذلك في اطار جهد القيادة الفلسطينية الشرعية لجلب الدعم المالي والسياسي للقدس لتعزيز صمود اهلها ومواجهة سياسة التهويد المتواصلة بحق البشر والحجر وخاصة المؤسسات التعليمية الفلسطينية التي تدرس المنهاج الوطني حيث يعمل الاحتلال على اسرلته من خلال تزوير الحقائق التاريخية …لكن ذلك لن يمر .

اننا ومن خلال القيادة الشرعية الفلسطينية نضع ايدينا في ايدي كل الشرفاء والمخلصين من ابناء شعبنا نابذين كل الجهات والاجندات المأجورة والمشبوهة ، مسخرين كل طاقاتنا من اجل بناء اوسع جبهة وطنية موحدة لمواجهة سيل السياسات الاسرائيلية المتلاحقة لتدمير الانسان الفلسطيني في القدس وسلب ارادته ومعنوياته وتجريده من وطنيته وجعله لاهثا وراء سراب المغريات المادية من اجل التساوق مع سياسات التهويد والحصار الذي تتعرض المدينة .وفي هذا المقام فانني اهيب ايضا بكل الجهات الغيورة على القدس وابنائها وبجميع اصحاب رأس المال الشريف الى الالتفات جيدا لاحتياجات المدينة واهلها واجراء دراسات علمية وعملية عبر القنوات الرسمية الفلسطينية ، تكون قابلة للتطبيق على ارض الواقع كي يتسنى لنا انقاذ ما يمكن انقاذه من العاصمة الابدية لدولتنا العتيدة .

باختصار فان القدس ليست بحاجة الى شعارات او تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي تتغنى بالامجاد والماضي الجميل بل تحتاج الى فعل وعمل ملموسين على ارض الواقع يشعر بهما المواطن الذي يواجه دولة احتلال عاتية تجند كل امكانياتها لتحويل الصراع على القدس الى صراع ديني ، مستخدمة كل الوسائل القذرة لتحقيق هدفها البذيء.

ان الابواب مشرعة للعمل الجماعي والفردي لاجل القدس ، فان ضاعت هذه المدينة العظيمة فقد ضاع كل الوطن الذي هو وصايا الشهداء والجرحى والاسرى فعلى مدى التاريخ والطغيان يحاصرها ولكنها انتصرت عليه وهزمت اعدائها وكسرت غرورهم على ابوابها وبقيت شامخة متمسكة برسالة المحبة والسلام فلها منا السلام ولها نشيد الخلود يغنيه البقاء فتبقى .

رابط مختصر
2019-02-10 2019-02-10
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وكالة MDR الاخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

mohand