المماطلة ودبلوماسية ميكاڤيللي

mohandآخر تحديث : الأحد 4 أغسطس 2019 - 10:54 صباحًا
المماطلة ودبلوماسية ميكاڤيللي

MDR

بقلم: د. دلال عريقات

الجامعة العربية الأمريكية

هل ينجح كوشنير وغرينبلات بإقناع دول المنطقة بما يُسمى خطة القرن؟ كثيرون يناقشون نسبة نجاح الزيارة التي يعقدها الفريق الأمريكي هذا الأسبوع! ما نود طرحه اليوم بخصوص هذه الزيارة هو معلومة مفادها أنه ليس من الغريب أن تستمر الزيارات المكوكية الأمريكية للمنطقة بحجة تسويق خطة السلام الاقتصادية، وليس من الغريب حتى إن استمرت الإدارة الأمريكية بطرح خطط أو مبادرات مجتزئة جديدة لا تتناول مسألة الاحتلال ولا حقوق الشعب الفلسطيني.

هذا ما يُسمى بالدبلوماسية الميكافيلية (المماطلة) التي تتبناها أمريكا وإسرائيل في التعامل مع القضية الفلسطينية.

المثير أن اسرائيل لم تُعلق على هذه الخطة ولنكون أوضح، في السابق تم عرض مبادرات للحل وعادة ما كانت اسرائيل تتأخر وتماطل بالرد فمثلاً مبادرة كيري عام ٢٠١٤ والمبادرة الفرنسية ٢٠١٦، نتنياهو يتبنى النهج التفاوضي الميكافيلي المبني على المماطلة، لم ترفض دولة الاحتلال المبادرات المُتعاقبة فور الحديث عنها، فقد أستغلت الوقت الكافي في كل الحالات لتأمين سياسات التوسع والتهويد. فنراه يقدم الحجج التي تمثلت لسنوات طويلة بالأمن ثم التهديد الإيراني ثم يهودية الدولة واليوم يتحجج بالشروط المسبقة والمفاوضات الثنائية المباشرة لتحقيق السلام !!

في تحليل الوضع الراهن علينا رؤية التالي:

١- الدول المانحة لا تملك القدرة المعنوية للوقوف بوجه الولايات المتحدة الامريكية ولا حتى تشكيل consortium إئتلاف دولي للوساطة، و لا الاعتراف الرسمي بحق الشعب الفلسطيني لتقرير مصيره وبالتالي إنهاء الاحتلال وإقامة دولة مُستقلة، لذلك كفانا تعويلاً على دور المجتمع الدولي في تطبيق أخلاقيات ومبادىء القانون الدولي فيما يخص القضية الفلسطينية فقد أثبتت التجارب أنه لا فائدة حقيقية من الاستمرار باستجداء دول العالم للتدخل.

٢- نلاحظ أن الشارع الفلسطيني مربك، فالسلطة الفلسطينية هي المُشغل الرسمي والأكبر للشعب الفلسطيني وبالتالي هناك قلق من قدرة السلطة على الاستمرار في ظل عدم قدرتها على تأمين الرواتب والتحديات الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها السلطة. الوضع الفلسطيني يمر بمرحلة Political Vaccum أي فراغ سياسي، لماذا لا نملأ الفراغ بأنفسنا؟ ندرك ضرورة التدخل لإعادة الروح للشباب الفلسطيني الذي فقد أسباب البقاء، الجميع يعلم أن الإحساس بالظلم في ظل عدم إتاحة الوسائل الشرعية يدفع الناس للجوء للتطرف والعنف والتدمير.

٣- كامب ديڤيد ٢٠١٩، نقرأ ايضا عن وجود مبادرات دبلوماسية في أيلول، إن الطرح الأمريكي لعقد كامب ديڤيد جديد، ما هو إلا مماطلة جديدة لشراء الوقت لصالح اسرائيل وتحقيق أهداف حكومة اليمين لمصادرة المزيد من الأرض وزيادة التطرف والعنصرية. مواقف الدول العربية ولو أنها خجولة إلا أنها واضحة حول حل الدولتين وحق الفلسطينيين بدولة مستقلة على حدود ١٩٦٧ وهذا ما شهدناه خلال زيارة عمان والقاهرة.

علينا كفلسطينيين التعامل مع الخيارات التي أمامنا وبسرعة فالمستوطنات أصبحت تشكل حدود المدن الفلسطينية. لدينا خيارات الان وعلينا ترتيبها استراتيجياً، تُمارس دولة الاحتلال دبلوماسية المماطلة بامتياز، وهنا علينا التحرك فوراً لفضح دبلوماسية المماطلة الميكاڤيلية باسم الترتيبات الدبلوماسية التي تحاول امريكا شقها من خلال الدول العربية واحدة تلو الأخرى!.

رابط مختصر
2019-08-04 2019-08-04
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وكالة MDR الاخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

mohand