حول “مسيرات العودة”…والحصار…والوحدة الوطنية

mohandآخر تحديث : السبت 13 أكتوبر 2018 - 11:34 صباحًا
حول “مسيرات العودة”…والحصار…والوحدة الوطنية

MDR

بقلم: فيصل أبو خضرا

لاشك أن شعبنا الفلسطيني يحيّي أهلنا في غزة جميعاً على هذا الصمود الاسطوري وهذه التضحيات الجسام من شهداء وجرحى من جميع الأعمار، اطفالاً ونساء ورجالاً وشباباً، لا يهابون الموت أمام جيش يعتبر نفسه الأقوى في الشرق الاوسط، بلا أخلاق انسانية أو التزام بمواثيق دولية مثله مثل قادته، أو أعضاء برلمانه من يمين أو يسار أو وسط، فجميعهم يشجعون سياسة وممارسات الاحتلال غير الشرعي من قتل وجرح وهدم واعتقالات وسرقة الأراضي الفلسطينية، واختراع القوانين العنصرية التي تجعلهم يصدقون بأن هذه الأرض الفلسطينية لهم، والتي يعتبرونها «أرض الميعاد».

لقد أصبح الاحتلال عارياً امام العالم أجمع بفضل الأقمار الصناعية والتكنولوجيا الحديثة ووسائل الإتصال المتقدمة.

صحيح ان سلطتنا الوطنية بقيادة الرئيس محمود عباس انتزعت اعتراف ١٣٨ دولة في العالم ما عدا أميركا المجرمة بفلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني، إلا أننا لا زلنا نفتقد أهم أداة للمضي قدماً وهي الوحدة الوطنية ونعتب على قادتنا وفصائلنا لاستمرار هذا الانقسام والانفصال لغاية الآن منذ أحد عشر عاماً وسط تبادل الاتهامات والمبررات والاكاذيب لتبرير استمرار هذا الانفصال المدمر لقضيتنا المقدسة، والذي بسببه يعاني الشعب الفلسطيني في غزة اولاً وفي جميع أنحاء الوطن الفلسطيني ويؤثر سلباً على شعبنا في مختلف أماكن تواجده وعلى قضيتنا العادلة.

السلطة الفلسطينية كانت واضحة بخصوص شروط إنهاء الانفصال، وبالأرقام نجد ان نصف الميزانية التي تحصل عليها السلطة تذهب للقطاع، كما أن ما حصلت عليه القيادة في غزة من الضرائب من أهل غزة لم يحول للخزينة الفلسطينية، وهذا يشكل أحد جوانب الخلاف عدا عن الجوانب الأخرى، وهذا الحال يلخص الوضع الحاضر الذي يعانيه الشعب الفلسطيني.

الشيء الذي لا نفهمه من سياسة الأخوان في حماس يتعلق بالمظاهرات السلمية على حدود التماس مع جيش الاحتلال حيث أطلق على هذه المظاهرات السلمية «مسيرات العودة»، وهو ما يذكر بالقرار الأممي رقم ١٩٤ للعام الخاص بحق العودة والتعويض للاجئين، وهي فعلاً من أنبل المظاهرات السلمية لعدة أسباب، وأهمها التذكير بأن الفلسطينيين لم ولن يتخلوا عن حق عودتهم الى مدنهم وقراهم التي شردوا منها عام ١٩٤٨ بفعل العصابات الصهيونية، والسبب الثاني هو رفض ما يسمى صفقة القرن التي يعدها الرئيس الاميركي دونالد ترامب ومستشاريه، الموالون للصهيونية.

فإذا كان شعار المظاهرات العودة وحق اللاجئين فما معنى التصريحات التي نسمعها بأن غزة مستعدة للتهدئة مقابل رفع الحصار؟ وما معنى ان تتضاءل هذه المظاهرات خلال مفاوضات التهدئة بين «حماس» واسرائيل بوساطة مصر أو غيرها ثم تعود لتتزايد عند تعثر تلك المفاوضات؟!

وواضح للجميع أن ترامب وشلته أمثال كوشنر زوج ابنته اليهودية الصهيونية وجميس غرينبلات، والصهيوني المتمرس ديڤيد فردمان، سفير ترامب في اسرائيل، ونائب الرئيس. بنس ووصديقه بولتون وسيئة الذكر نيك هيلي سفيرة أميركا في الأمم المتحدة والتي استقالت مؤخراً، جميعهم موالون للصهيونية واتخذوا مواقف معادية للشعب الفلسطيني وينسقون مع نتنياهو لتكريس الانقسام وابتلاع الضفة الغربية والقضاء على حل الدولتين وهذا يعني بأنه لا مجال لتقدم عملية سلام حقيقية مع هؤلاء، والمخرج الوحيد من هذه الحالة الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني لا يكون الاّ بالوحدة الوطنية الحقيقية لصد التمدد الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً ما يحصل الآن في الخان الأحمر وغيره لانه اذا خسرنا هذه هذه المعركة بيننا وبين المحتل ، لا قدّر الله ، فان الاحتلال سوف يسرّع عملية ضم وتهويد الضفة وينهي تماما مشروع حل الدولتين ويصبح حل الدولة الفلسطينية بعيد المنال.

ولا ندري اذا كانت حماس تدرك خطورة الابقاء على هذا الانقسام وتكريسه باتفاقيات منفصلة مع الاحتلال، وهو ما يعيد الى الأذهان الجدال حول مسألة تغليب الانتماء الوطني أو الانتماء الحزبي الاسلامي على غرار النهج الذي يسلكه حزب “الأخوان” سواء في مصر أو غيرها من الأقطار.

والسؤال الذي يطرح عندما يصرح البعض ويلمح بأن هذه المظاهرت السلمية ستتوقف اذا تم التوصل لاتفاق تهدئة ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة هو : هل كل هذه التضحيات الجسام من حوالي ١٩٥ شهيداً، وآلاف الجرحى كانت لمجرد انهاء الحصار وتقديم تسهيلات حياتية وتكريس الانقسام بالمحصلة”؟.

الشعب الفلسطيني جميعه ان كان في الوطن او في الشتات يطالب وبشدة بإنهاء الانقسام وهو أهم بكثير من انهاء الحصار الظالم بشروط ، كما أننا نتساءل : أيهما أفضل الاتفاق بين الإخوة أصحاب الانتماء الوطني الواحد في “فتح” و ” حماس″ وباقي الفصائل، ام اتفاق فصيل واحد مع اسرائيل مع كل ما يترتب على ذلك من تداعيات؟

لقد سبق للاخوين اسماعيل هنية ويحيى السنوار أن صرحا بأنهما يصران على إنهاء الانقسام مهما كانت التنازلات من قبل حماس وهي تصريحات مهمة نريد أن نرى ترجمة لها على الأرض، من اجل دفع المصالحة قدما وصد كل اولئك، المستفيدين من حالة الانقسام.

الشعب الفلسطيني هو صاحب السيادة وصاحب القرار والاحتكام الى صندوق الاقتراع ، هو الوسيلة الوحيدة لتجسيد هذا الحق، فلماذا لا يتم اللجوء الى الشعب لحسم نقاط الخلاف عبر صندوق الاقتراع؟

لقد استبشر شعبنا الفلسطيني خيرا عندما أصبح لدينا فصيل آخر له شعبية وبالتالي تعزيز التعددية السياسية والنظام الديمقراطي الاّ أن ذلك سرعان ما تبدد بسبب تداعيات الانقسام واستمراره مما شوه صورة النظام السياسي الفلسطيني وشوه صورة النضال الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال.

واذا كان هناك فعلا خلاف حول أوسلو منذ البداية فانني أريد أن اسأل الآخ اسماعيل هنية والاخ خالد مشعل : لماذا شاركتم في آخر انتخابات عامة وتشريعية حسب شروط أوسلو؟ واذا كانت ” حماس″ قد اثبتت انها فصل فلسطيني قوي، وهذا من حقها، الا أن ذلك لا يعني فصل غزة عن الضفة واستمرار الانقسام الذي يخدم أولا وأخيرا هذا الاحتلال البشع، فنحن جميعاً تحت احتلال عنصري حقود يستهدف الكل الوطني سواء فتح أو حماس أو باقي الفصائل تماما كما يستهدف شعبنا بأسره، ولهذا كان من الأجدر تعزيز الشراكة السياسية بين فتح وحماس وباقي الفصائل وتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال وحلفاؤه.

أنا من المستقلين وما يهمني هو تنفيذ إرادة الشعب الفلسطيني، وبهذه المناسبة فاني أحيي الاخ موسى أبو مرزوق (أبو عمر) على جهوده المثمرة لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع الفصائل، وتؤكد ان ارادة الشعب الفلسطيني تقول بوضوح : لا للإنقسام ونعم للوحدة الوطنية.

الشعب الفلسطيني قام بهذه الانتفاضة كي يقول للمحتل والعالم بأن حق العودة شرط مقدس لأي تسوية وليس لإنهاء الحصار أو للحصول على تسهيلات من الاحتلال كما يصرح البعض، والتضحيات الجسام أسبوعيا هي من أجل حق العودة.

واذا كان المطلوب إنهاء الحصار، وهو مطلوب ومهم، فإن ذلك يمكن أن يتم بالوحدة الوطنية وتكثيف الجهود الوطنية وبمشاركة الجميع وبالتعاون مع كل داعمي وأصدقاء شعبنا، وليس عبر أي اتفاق ينطوي على مخاطر إطالة أمد الإنقسام.

رابط مختصر
2018-10-13 2018-10-13
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وكالة MDR الاخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

mohand