معادلة.. “من صلبوا كل نبي صلبوا الليلة شعبي”

mohandآخر تحديث : الأربعاء 16 مايو 2018 - 12:37 مساءً
معادلة.. “من صلبوا كل نبي صلبوا الليلة شعبي”

MDR

بقلم : حمدي فراج

أراد “بيلاطوس” العصر ، بعد الفي سنة من رفع السيد المسيح عليه السلام، ان يصلب مدينته ، فمنحها لعلية القوم من الاثرياء اللصوص التي لم تفرغ بعض محاكمهم من محاكماتهم ، غير آبه بأناسها الساكنين بين جدران أزقتها ، ولا بدياناتهم على تنوعها ، على اعتبار انها جميعها ديانات الاله الواحد ، فتتحول في لحظة المصالح الى ديانة الصالبين والمصلوبين على حد سواء .

ويمعن بيلاطوس العصر في جريمته الجديدة، صلب المدينة بعد الفي سنة ان يوعز بمنع المساجد محاورة ربها ودفع الكنائس ضرائب للهيكل ، يمعن أن يكون الاحتفال في ذكرى نكبة شعب ، رغم انه كان بإمكانه تبكير الأمر أو تأخيره كثيرا أو قليلا ، معتمدا على حاكم عربي (سوريا انذاك) لكي يتم الصلب على انقاض نكبة الشعب قبل سبعين سنة ، امعانا في التلذذ بدم الضحايا ومتعة الصلب .

“آه يا بيلاطوس – قالت له زوجته عشية الصلب – ان شرا مستطيرا ينتظرك ، اذا لم تسمع من امرأتك ، إخش من قوة السماء” ، لكنه لم يستمع اليها بل الى نبرة الشعب الحادة : الموت للناصري ، جدف على الله ونادى بتدمير الهيكل وملّك نفسه علينا واسمى نفسه ابن الله” .

بيلاطوس العصر أرسل ابنته وزوجها ومعهما حمولة طائرة ، للاحتفال بعملية الصلب ، لا نعرف بالضبط لماذا غير رأيه بالقدوم مع زوجته للاشراف على عملية الصلب الحديثة ، لا يظنن احد انه اعتبر من بيلاطوس الأول الذي وصف المشهد “أعتم النهار و تمزق الهواء ،

ووقفت انا، حاكم الولاية المتمردة، مستندا الى أحد الاعمدة في القصر، أفكر في الأعمال الفظيعة لهؤلاء الابالسة الافظاظ، الذين كانوا يجرّون يسوع البريء الى الإعدام ، وكان جو من الحزن والأسى يلفني . هبطت غيوم سود وغطت جانب الهيكل، وألقت ظلها على المدينة التي بدت وكأنها متلفعة بحجاب قاتم. وكانت مخيفة تلك العلائم التي ظهرت حينذاك كما في السماء كذلك على الأرض… أما ان الكون يتمزق وأما ان خالق الطبيعة يتألم” .

وقام المسيح بعد بضعة ايام من قبره الذي وجد فارغا ، لكنه ظل معلما لملايين البشر بعد ما يزيد على الفي عام ، وظلت مدينته خالدة ، في القيامة والجلجلة وطريق الآلام وباب السلسلة ، في حين ان الحاكم بيلاطوس دخل التاريخ عبر عملية الصلب رغم عتبات قصره الى جوف المزبلة وعار الزمن واللعنة المطلقة .

وعلى بعد ليس ببعيد ، يخرج أطفال يطيرون طائرات ورقية ، يعتبرها بيلاطوس أسلحة إرهابية تحرق الزرع ، لكن طائراته النفاثة من نوع اف 35 تزرع السلام والاستقرار والأمان .

المجد لهؤلاء الاطفال ..

” يقفون كشجر الزيتون / كجذوع الزمن يقيمون

كالزهرة كالصخرة في ارض الدار يقيمون

« المجد لأطفال آتين /الليلة قد بلغوا العشرين

« لهم الشمس ، لهم القدس ، والنصر وساحات فلسطين ”

رابط مختصر
2018-05-16 2018-05-16
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وكالة MDR الاخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

mohand